جديد هاني الطيطي

لتحديث موقع هاني الطيطي

hani altiti جديد الكاتب هاني الطيطي

مواجهة

مُواجَهَةٌ

 

يلوحها في الهواء...

مرة تلو الأخرى محملة بالحجارة والوعيد

وزغرودة من فم امرأة..

تنطلق مبهجة لغد مشرق جديد

ودبابة سوداء تتراجع على الطريق

كنعامة تدفن رأسها في الطين

ورصاصة من رشاش جبان

تنطلق لتقتلَ الطفل الجريء

أما نحن فلا نصرخ إلا بالتنديد

والشجب

وتجويع الشعوب

وجيوشنا الجرارة لا همّ لها سوى الوقوف والتلميع

وسدّ الأنفس

والتفكير بالكولا

والتقبيل

خفايا في الروح ترعد

تتعالى

تصرخ وتلمع

بالحرية وتحطيم السجون

وتغيير الخرائط

وصك العهود

لأنام تحت ظل زيتونة أو تين

ونحلم

بغد مشرق

جديد

 

 

 

منتصر
  1.  لا تشتري

  2. واصنع

  3. نبيضة أو مدفع هاون

  4. وإذا ضربت بهما

  5. فأوجع

  6. حينها سابق الريح

  7. وأقذفها وأنت واثق

  8. من دقة الإصابة

  9. لا...لا تيأس

  10. إذا أخطأت عين الغادر

  11. فأعد الكرة ثانية

  12. ارجع الى الخلف وانطلق

  13. بثبات نحو الهدف

  14. واقذف

  15. واشتم

  16. كل من قاتل بسلاح

  17. قد شراه

  18. وحيي

  19. كل من قاتل بسلاح 

  20. قد صنعه بيديه

  21. حييت يا قاذف الحجر بالنبيضة

  22. حييت ياقاذف الهاون

  23. اصنع

  24. نبيضة  أو مدفع هاون

  25. ولا تساوم

  26. منتصر من قاتل 

  27. بسلاح 

  28. قد صنعه

  29. مهزوم من قاتل بسلاح

  30. قد شراه

  31. واقذف

  32. واشتم

  33. اشتم

  34. اربد15\5\2001

          

  الخردة

دون سابق انذار القت بكل ما في جوفها دفعة واحدة, متناسية ما كان بيننا من تعانق الغيم فوق فوهات البنادق الثكلى, هكذا دون سابق ولو نظرة باردة.

القى بكل جسده المثقل بحبات اللوز على الاريكة وقال:

-         كل سراب غيم زائل من دمعك!

محمد  له شاربان يكادان أن يفارقا سنين النكبة الثالثة , حاجبان قـطـّرا عن ماء مبتل بالسواد, عينان شاحبتان , لولا النكسة الثانية لكانتا قبلة العشاق وقت السحر.

ردّت عليه:

-         ما من قبلة إلا وأنت شار دها!

حمل ما في جوفه وانطلق لاهثا عبر أزقة المخيم, أنهكة التعب والحنين إلى شحرورة يغازلها عند شجرة تين في الصباح, ما أن وصل إلى السيارة , وفتح الباب وانسل بداخلها كنسر يبحث عن فريسة في صباح مضمخ بماء الورد الذي عشق, تقلبت الأفكار في رأسه عسى أن يجد مخرجا لما هو فيه, فاجأته الكلمات من خلف النافذه:

-         ما من شك أن القادم سيكون أسوا!

ضحك كطفل يداعب ثدي أمه, وأسند رأسه على قارعة السنين الحبلى بألم الحسرة على الذي مضى, أدخل المفتاح في جوف العتمة, حاول أن يداعب السواد الملتف حول عنقها الليلكي, فأدهشته الذكرى البالية, وتبسم لغد يحاور زغردة النساء في الطرقات, هتافات العشاق للقاء الأحبة في المنفى, أنين الأمهات اللواتي توشحن بالسواد الباكي, لرصاص غادر يفرّق الطفل عن ثدي أمه, لرفرفة الأعلام فوق منابر العشاق, لنعوش تركض أمام فوهات البنادق بلا أنين.

ما أن أدار الطقة الأولى حتى هوت من ذاكرته صور قد أودعها بطن الليل, صور قد مزقتها كلمات جوفاء تخرج من ساريات السفن الهشة, السابحة في لجة الرمال المتحركة, الحاضنة لكل خوف في سوارينا.

لم يك يدرك أن الطقة الثانية هي الأخيرة, فاشتعلت الذكرى باسمة في قلبه وداعب أصابع القلب المنكفئة على عنوقها, لم يك يدرك أن الطقة الثانية, بداية لمسير طويل لا نهاية له سوى هتافات أطفال تتراكض معلنة الحداد على كل ما هو آت, معلنة الحرب على ما هو عفن في نفوسننا, على كل ما هو أسود في ليل ظلامنا الطويل, لم يك يدري أن خطوات النصر تبدأ بشرارة تكاد ترى في عتمة القهر, تنير دروب لجيل يحمل رايات متضمخة بدماء شهداء صارت لهم احتفالات اولى فوق معابر القهر, احتفالات لا يدرك كنهها إلا زغاريد النسوة في الطرقات خلف النعوش الباسمة, أمام الساريات البيضاء التي باعت بضاعتها, حول هتافات أطفال مخيم طولكرم, يتراكضون أمام زفة الشهيد ....., يبحثون في بقايا السيارة عن قطعة نحاس أو ألمنيوم ليبيعونها خردة .

 

 

سلكان

قصةٌ  قصيرةٌ

إهداء إلى البطل الاستشهادي سعيد الحوتري

ما أن ْ سارَ الدّمُ في السلكِ الأحمرِ حتى نامتِ العصافيرُ الصغيرةُ في أعشاشِها , ما أن دبت الحياة في السلك الأزرق حتى توارت الآذان خلف نواقيسها, احتضنها بين ذراعيه حتى نامت نوما عميقا شاربة من حلاوة العطاء حتى الثمالة, أقفل سحّابُ سترته , وسار نحو المعهود الملهى الليلي , طالبا لذة أخرى, يستنشق أريجُها المعبق بنسمات حيفا البحرية.

 

لم يكمل  ربيعه العشرين بعد, شرب من فجر عمان حتى الثمالة,وارتوي من عصر عمان فأشبع الظمأ,  فأوجعته الغربة بقسوتها المرّة, هاله ما يرى من شرور تحوم حول أحلامه الصغيرة, بيوع تصك حوله, رايات كريهة تخفق في سماء عمان الحزينة, رايات سوداء تخفق عالية على  بوابات الشارع العربي المهزوم على أعقابه.

 

عيناه كوكبان تنيران القلب المكبل بالأصفاد نورا يهتدى  به في ظلمة القهر الذي نحيا, عيناه دمعتان نازلتان على الذي مضى ولم يأت بعد, لم يحن أوان القطف بعد, لم يحن أوان النسيج الليلكي بعد, عيناه زهرتان بيضتان وقت الغسق.

 

قالت له والرمش يغازل الضوء القادم من عتمة البؤس:

 

-   لولا زمان الردة لكانت العيون تتغزل  في  بطن العتمة.

همس لها واللّحظ  ينادي العيون الشاردة في شوارع عمان:

 

-   كنت أحاور شاردات العيون وقت الظهيرة.

 

تناول تأشيرة السفر فرحاَ بما سيشاهد لأول مرة منذ أن أبرقت الخواطر في قلبه المحب لكل ما هو آت عبر موجات البحر الذي يهوى,  على غير عادته نزل درجات سلم السفارة مهرولاَ نحو بيته, , لم يصدق عندما أعلن عن اسمه في قائمة الموافقين على سفرهم, حاملا معه كل طقوس العشق الذي نما في داخله, ركض في الشارع على غير عادته, ما أن وصل البيت حتى أعلن المفاجأة الكبرى, وحلمه بالسفر إلى الأرض التي لم يرها بعينيه, سمع الكثير من الحكايات, شاهد ملايين الصور, حفظ أسماء مدنها وقراها, عشق هواء حيفا ولم يستنشقه بعد, عدّ الموجات موجة تلو الأخرى, كتب اسمه على غيوم  يافا آلاف المرات, نقش همساته فوق رمال عكا الطرية, رسم شعارات الوحدة على عشب الخليل مرة تلو المرة, ردد عشرات الآيات ونام ليلته هذه غير مصدق  بالموافقة, نام كطفل يداعب بأصابعه الصغيرة نسمات الهواء الجبلية.

 

غرفته خالية إلا من خارطة لفلسطين وصورة له وهو يستحم في البحر الأحمر, هناك خيط رفيع يتدلى من أعلى السقف مربوط بمديدة خضراء تتطاول حتى تعانق حافة الشباك العلية, ومكتب صغير بال أكل الدهر منه وشرب حتى بات لا يعرف إذا كان مصنوع من الخشب أو الحديد , على سطحه كتاب مروّث بصورة للقسام وآخر يحمل صورة لسفينة على هيئة طائر نورس, وثالث يحمل على غلافه علامة سؤال فوق قبة الصخرة.

 

بعض الأوراق منظمة فوق بعضها البعض, مجموعة من الأسلاك الملونة, بعض القطع المعدنية, مقص, قطـّاعة أسلاك, مجموعة مفكات, أشرطة لاصقة, علبة كبريت, بعض المخططات الهندسية مرسومة على أوراق مصفر لونها.

 

لم تكن خيوط الفجر من قد انبلجت, حتى استيقظ سعيد من نومه العميق كعادته, قام بعدة تمارين رياضية خفيفة, ثم توضأ وغير ملابسه وانطلق إلى المسجد.

 

***

 

غريبة كل الأقدام التي تطأ رما لك يا حيفا, مهينة كل الأنفاس آلتي تمتزج بهوائك, لوثوا غيومه المشبعة بقطرات الماء, أقاموا فوقك جسور الوهم ومحميات القردة, لونوا السماء بالوان سوداء, أهانوا الموجات باللعب فيها, غريب كل من قدم إليك يا حيفا من الغرب , لا يعرف أن للرمال عيون ترصد الخطوات وتختصر الأزمنة وتلبس الإكليل الأبيض استعداد لليلتها الموعودة.

 

لبست حيفا ملابس الزفاف, وتزينت بالحلي لعرسها القادم, أعدت العدة لليلة الموعودة,  قد حان الوقت لتقري عينا, وتنامي ليلة طويلة حلمت بها منذ أكثر من ثمانية عقود, قد حان وقت الزفاف, تراقص حبات الرمال مع موجات البحر المغنية, تماوجت القوارب طربا على أنغام موسيقى قادمة من أعماق الماضي, لبس البحر حلة بيضاء على شاطئك, وأعلن أن ميلاد الفجر قد اقترب,  طقطقة الأقدام السوداء قد حان صمتها.

 

اقتربت الساعة وحان عناق الاسلاك, عناق الروح لقبلتها, عناق الرضيع لثدي أمه الحبلى بمواريث العصور الذهبية, اللحظات تخطو هاربة نحو الجهة الاخرى, عيون ادمتها الغربة, فلوب تكسرت فوق أمواج حيفا لاهثة, رموش تتهصر على عيونها, اقتربت الدقائق وحان الهمس.

 

صوت آت عبر بوابات الجنوب المحرر " منتصب القامة أمشي  مرفوع الهامة أمشي في قبضي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي" يشد الغيم الى  جبالها, لم تبهره أضواء المدينة بموسيقاها الصاخبة, سائر في رحم النسيم  القادم عبر نوافذ القهر المؤرق من كل الجهات, أصوات تتراقص على أنغام أجسام لا تعرف سوى العري, تتماوج أمام عدسات الموت القادم من عمان, لحظات وينتهي المشهد, وتتبلور الحكايات القادمة من الغرب, تعلن أن الصمت سيد الأزمنة, والغواني قديسات قدمن أجسادهن المثلجة قرابين لكل الجدائل المنتثرة على أكتاف أشباه الرجال الغرباء في وطني.

 

أمم تأتي, بارجات تحط, حاملات تقلع, لتصمت عيون تناجي الليل, وتكتحل برذاذ الحرية القادمة, جموع تتماوج على قارعات الطريق:

-   أرجعون... أرجعون.

أخرى تصرخ:

- أعيدوا لي زمن كنتُ أتنفس فيه.

 

أخرى ناجية, لا تعرف أنها ستغوص في وحل الموت مرة ثانية لتعلن أمام العدسات, بأن المشهد غير المشهد, وأن القادم سيكون علينا الأسوأ.

-   لنرحل.

 

تعلن عمان الحداد على الغواني, ويعلن الحداد في حارات عمان  على سعيد. ويعلن الصمت في العواصم الأخرى, وتبدأ حكاية الموائد الفارغة من جديد , لتعلن صمت الآهات الحزينة, وأن القاتل سيد الأبرياء والمقتول سيد الارهاب.

 

وتعلن الحارات بأن:

-   سعيد سيد شهداء  العصر الأت .

 

*****

 

هاني الطيطي

20\6\2001

 

 

 

 

 

  بمبه

    قصة قصيرة

قبل ان تدخل منزل الزوجية صرخت في الموجودين:ـ

- الباشا خش اطلع يا قش

بهذه العبارة بدأت بمبة مسيرتها الزوجية مع الزوجات الاخريات لذلك الشيح الباسق بسوق حبات رمل غزة, وكانت بدخلتها تلك قد ملكت الغالي والنفيس من كل الاخريات وامتلكت  قلوب الاخرين , تحمل فوق خصرها مسدسا لم يعهده الرجال ولا النساء في تلك القرية الغزاوية, فقد جاءت من يافا تحمل الكبرياء والعظمة.

     بمبه هذا هو اسمها لا اعرف كيف تم اطلاق هذا الاسم الغريب على تلك الشابة القادمة من بحر يافا لتستقر في تلك القرية الجنوبية وتحفظ كبريات اسرارها وتمسك بكل المفاتيح, التي امتلكها زوجها وتدير امور الدفة في غيابة فهي التي توزع الرعاة وتشرف في المساء على عملية الحلب التي  تقوم بها النساء الاخريات, بمبه هذا هو اسمها.الذي تحب

قالت ذات ليلة مضمخة بالكحل الاسود:

لو أن للريح راية لمحملتها بين اذرعي وذهب لاستنشق اريج بحر يافا, واملأ كفيٌ من مياهها وأنام كباقي النساء حافية, ورحت احلم بطفل يغدو بعيدا حاملا مشعلا  فوق هامته ويصرخ في الواقفين حول الموائد بلا حراك يذكر

ايها النائم ما بين شعاع  المياه وزوبعات الخليج افق وانظر

خرجت صباح اليوم التالى الى سوق المخيم حاملة فوق رأسها  ذكريات  الرعاة وهم يتوجهون بقطعانهم الى البرية, مسحت دمعة صغيرة انسالت عل خدها كنسمة برية, وتابعت المسير , وهي تنظر حولها الى الحجارة المكومة على الطريق  بالوان الورود, ارادت ان تلتقط حجرا وتتابع المسير فعدلت عن الفكرة , ففي البيت ينتظرها احمد وخلود , لكي تعود لهم بالخبز والخضروات بعد ان تبيع ما تحلبه من عنزتها الشامية صباح كل يوم.

 

 

 

اللوحة الأم